عبد الله الفاسي الفهري

160

الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر

فذهب من هناك إلى تجورارين ومات بها وكان - رحمه اللّه - ينتحل السيميا والكيميا « 1 » ويحسن الأوفاق ويخبر عن نفسه ببعض ذلك . ولو استقصينا أخباره لطال الكلام ، ومن محاسنه أنه لما دخل إلى طرابلس قال له عاملها عثمان باشا اقترح علي ، فقال له : إني أريد أن تحرر كل من [ في عمالتك من الأشراف « 2 » ] فلا يعطون شيئا مما يعطيه غيرهم ، وتحرر [ جيران الشيخ زروق ] « 3 » فعد من في عمالته من الأشراف فوجد نحوا من خمسمائة [ دار فحررت كلها ] « 4 » ولم يؤخذ منها شيء إلى الآن ، ولعمري إنها لفعلة [ حسنة ] « 5 » [ أنشد ] « 6 » عند تأسفه على ما مضى من تطوافه في البلاد على غير طائل : مشيناها خطا كتبت علينا * ومن كتبت عليه خطا مشاها وأرزاق لنا متفرّقات * فمن لم تأته منّا أتاها وأنشدني أيضا : فسد الزّمان كما ترى من حاله * وكذا عوائد آخر الأزمان « 7 » وأولى من هذا قول الآخر : يقولون الزّمان به فساد * وهم فسدوا وما فسد الزّمان وبالجملة فهذا الرجل كان أعجوبة زمانه ونادرة وقته سخاء وذكاء ودهاء ونجدة وعلو همة وعبادة ، لولا ما ابتلاه اللّه به من وسوسة الإمارة التي توسوس في دماغه ، فلا تدعه يسكن في مكان ، ولا يقرّ معها في أرض قرار ، نسأل اللّه العفو والعافية والمعافاة الدائمة « 8 » من كل ما يقطع عنه بمنّه وكرمه ، انتهى « * » .

--> ( 1 ) في الرحلة ( 1 : 42 ) : السيمياء والكيمياء . ( 2 ) ما بين معقوفتين ساقط من م وس ومكانه بياض ، ومذكور في المصدر السابق . ( 3 ) ما بين معقوفتين ساقط من م وس ، ومكانه بياض ، ووارد في المصدر السابق . ( 4 ) ما بين معقوفتين ساقط أيضا من م وس ، ومكانه بياض ، ووارد في المصدر السابق . ( 5 ) في م وس : بياض ، والتتمة من المصدر السابق ، 42 . ( 6 ) ما بين المعقوفتين بياض ، في م وس ، والتتمة من المصدر السابق . ( 7 ) في وم س : الآمان ، والتصويب من المصدر السابق . ( 8 ) في م : الموالية . ( * ) ترجم لمحمد بن إسماعيل : ع . العياشي ، الرحلة ، 1 " 40 - 43 . م . الأفراني ، صفوة ، 121 . م . القادري ، الإكليل ، 83 - 84 ، نشر ، 2 : 69 - 73 .